المحقق النراقي
109
عوائد الأيام
من مجازف " ( 1 ) . وضعف سندهما بعد الشهرة العظيمة غير ضائر ، كتخصيص الأول بالطعام ، لعدم الفصل . وفى رواية حماد بن ميسر ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : " أنه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم " ( 2 ) . بقيت صورتان أخريان : وهما ما كان الجهل في الجنس أو الوصف عند المتبايعين أو أحدهما ، ولم يكن فيه غرر ، وهو في صحة البيع غير مضر . وقد تلخص مما ذكرنا : أن الجهل الداخل في البيع إنما يفسده إذا كان بأحد الوجوه الثلاثة : الأول : أن يكون بسبب عدم تعين المبيع أو الثمن في الواقع . والثاني : أن يكون موجبا للغرر . والثالث : أن يكون أحد العوضين مكيلا أو موزونا أو معدودا ولم يتعين قدره . وأما ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة ، فلا دليل على كونه مبطلا ، سواء كان في الجنس أو الوصف ، وسواء كان الجنس المجهول حاضرا مشاهدا عند البيع ، كبيع جنس حاضر ، مردد عند المتبايعين أو أحدهما بين أنه هل هو الهليلج مثلا أو الأملج ( 3 ) ، مع فرض تساوي قيمتهما ، وكون المشترى طالبا لهما .
--> ( 1 ) مجمع البحرين 5 : 32 ، مادة " جزف " ، الكافي 5 : 157 / 1 ، والفقيه 3 : 100 / 387 ، وعلل الشرائع 2 : 526 ب 308 ح 1 ، الوسائل 12 : 306 أبواب آداب التجارة ب 21 ح 3 ولكن فيه : لا تشتر لي من محارف . . . . ( 2 ) التهذيب 7 : 116 / 504 ، الكافي 5 : 196 / 7 ، الوسائل 12 : 398 أبواب أحكام العقود ى 23 ح 1 . ( 3 ) الهليلج : هو الإهليلج ، وهو ثمر أصفر ومنه أسود ومنه كابلي له نفع ويحفظ العقل ويزيل الصداع ( مجمع البحرين 2 : 336 ) ، والأملج : هو الذي يسمونه الطريفل ( مجمع البحرين 2 : 330 ) .